جيرار جهامي

1162

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

بالممكن وغير الممكن ، فنقول ( ابن سينا ) : إذا كان نقيض الشيء ممكنا ، فظاهر أنه ممكن . وأيضا إن كان ما يشبهه ويجري مجراه ممكنا ، فهو ممكن . وإن كان الأصعب ممكنا ، فالأسهل ممكن . وإن كان كونه بحال أحسن ممكنا ، فهو ممكن . فإنه لما كان إجادة البناء ممكنا ، فالبناء ممكن . وما ابتداء كونه ممكنا ، فما ينتهي إليه ممكن . وما كان تمامه ممكنا ، فبدؤه ممكن . وإذا كان المتأخّر في الطبع ممكنا ، فالمتقدّم ممكن . فإنه إن أمكن أن يكون الإنسان رجلا ، أمكن أن يكون غلاما . وبالعكس . والأمور التي يشتاق إليها طبعا ممكنات ، فإن الممتنع لا يشتاق . والأمور التي تتعاطاها العلوم كالطب ، والصنائع كالفلاحة ، ممكنات . وما كان إلينا أن ندبّره ، كالذي يكون عن إجبار أو تشفّع ، فهي ممكنات . والذي يتعلّق بمعونة الأفاضل والأصدقاء كالممكن ، مثل ما يتعلّق بأموالهم أو جاههم ، فإنه ممكن لا ينحلون به . وإذا كان كل جزء ممكنا ، فالكل ممكن . وإذا كان الكل ممكنا ، فكل جزء ممكن . وإن كانت طبيعة النوع ممكنة الوجود ، فطبيعة الجنس ممكنة لا محالة . وإذا أمكن أحد طرفي الإضافة ، أمكن الآخر . وما أمكن للجاهل والبطال ، فهو للعالم الصانع أشدّ إمكانا . وما كان ممكنا للأوضع ، فهو ممكن لمن هو أشرف . وأما الذي لا يمكن ، فستجد له أنواعا مضادّة لهذه . ( شخط ، 165 ، 4 ) ممكن وواجب وممتنع - الممكن والواجب والممتنع مما يتعسّر فهمها على حقيقتها ، فإنهم لمّا عرّفوها ( الفلاسفة ) برسومها أخذوا كل واحد في تعريف الآخر فيلزم منه أشياء منها تعريف الشيء بما هو أخفى منه ، ثم تعريف الشيء بما لا يعرف ذلك الشيء إلّا به ، ثم تقدّم الشيء على المعرّف به وعلى نفسه ثم الدور وكل ذلك ما يرتفع به تحقّقه . فإنهم إذا قالوا في تعريف الضروري مثلا إنه ما لا يمكن أن يفرض معدوما أو إذا فرض بخلاف ما هو عليه كان محالا ، فقد أخذ في الأول الإمكان وفي الثاني المحال وكل واحد منهما لم يعرف بعد . ثم إذا عرّف الممكن مثلا فقيل إنه غير ضروري الوجود والعدم أو إنه المعدوم في الحال الذي ليس إذا فرض وجوده في أيّ وقت فرض في المستقبل بمحال ، ففي الأول عرّف الممكن بالضروري ، وفي الثاني بالعدم . وإذا عرّف الممكن بالضروري وكان قد عرّف الضروري بالممكن لزم تقدّم كل واحد منهما على الآخر وعلى نفسه ولزم الدور أيضا ، ولزم تعريف الشيء بما لا يعرّف ذلك الشيء إلّا به وكل ذلك محال . ( كنف ، 12 ، 8 ) ممكنات - إنّ الأمور الممكنة يعتبر حال وجودها ويعتبر حال إمكانها . فأمّا اعتبار حال الوجود في الممكنات على سبيل التوقع فلا طلب فيه إلّا عن الأكثريات ولا قياس